علي بن محمد البغدادي الماوردي
477
النكت والعيون تفسير الماوردى
لي ، ومن قال بهذا اختلفوا في النهي هل هو تحريم أم أدب ، فقال الفراء هو أدب ، وقال غيره هو تحريم . والقول الثاني : وهو الأشهر - أنها نزلت في نساء تمنين كالرجال في فضلهم ومالهم ، فروى عكرمة أنها نزلت في أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة ، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة قالت « 431 » : قلت يا رسول اللّه تغزو الرجال ولا نغزو ، وإنما لنا نصف الميراث ، فنزلت : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ . لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ، وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ من الثواب على طاعة اللّه والعقاب على معصيته ، وللنساء نصيب مثل ذلك ، ليعني أن للمرأة بالحسنة عشر أمثالها كالرجل ، وهو قول قتادة . والثاني : أن معنى ذلك للرجال نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم ، وللنساء نصيب منه ، لأن أهل الجاهلية لم يكونوا يورثون النساء ، وهذا قول ابن عباس . وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فيه قولان :
--> ( 431 ) رواه الطبري برقم ( 9236 ، 9237 ، 9241 ) وأحمد ( 6 / 322 ) والترمذي ( 4 / 88 ) والحاكم ( 2 / 305 - 306 ) والواحدي في أسباب النزول ( ص 110 ) وعبد الرزاق كما قال الشيخ أحمد شاكر ( 8 / 262 ) تفسير الطبري . وزاد السيوطي نسبته في الدر ( 2 / 507 ) لعبد بن حميد وابن المنذر وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم وابن مردويه . وقد أعل الحديث بأن مجاهد أرسله عن أم سلمة . قال الترمذي رحمه اللّه « هذا حديث مرسل رواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلا أن أم سلمة قالت كذا وكذا . . . » وقال الحاكم بعد روايته عن مجاهد عن أم سلمة هذا حديث على شرط الشيخين إن كان سمع من مجاهد عن أم سلمة ووافقه الذهبي على التصحيح . فالجواب : إن مجاهد أدرك أم سلمة وعاصرها فإنه ولد سنة 21 وماتت أم سلمة بعد سنة ستين على الصحيح والمعاصرة تحمل على الاتصال ما لم يكن الراوي مدلسا ومن زعم أن مجاهد مدلسا فقد أخطأ فقد روى الحافظ رحمه اللّه في الفتح ( 6 / 94 ) على من اتهم مجاهد بالتدليس وقال : « ليس بمدلس » وكذا في التهذيب ( 10 / 84 ) قال الشيخ محمود شاكر بعد بحث موسع في هذا الموضوع عند تفسير الطبري : « فثبت عندنا اتصال الحديث والحمد للّه » ( 8 / 263 ) .